هاشم معروف الحسني

219

أصول التشيع

وأظهر أنه سيوليه الأمر من بعده ليكون الإمام تحت رقابته في العاصمة التي اتخذها مقرا لعرشه . فانتقل الإمام إليها وكانت ولاية العهد على كره من الإمام عليه السّلام وكان موته مسموما بعد ذلك كما تزعم هذه الطائفة من الأخبار ، وليس في التاريخ ما يؤيد هذا الرأي ، وأنه استدعاه إليه نتيجة لتلك المؤثرات التي أشرنا إليها ، فيمكن وليس بالبعيد أن يكون ذلك نتيجة لحسن نواياه ، ولأنه عرف الحق لأهله وتنكر لسيرة الماضين من آبائه الذين أمعنوا في ظلم أهل البيت قتلا وسما وتشريدا . كما لم يثبت التاريخ أن المأمون كان يتصنع في تقريب الإمام لم يثبت كونه مات بعنب مسموم أهداه إياه المأمون وكانت به نهايته . وقد نص على إمامته الإمام موسى عليه السّلام ودل عليه الأعيان من شيعته وأوصاهم كما ذكرنا بالتكتم خوفا عليه من الرشيد . روى المفيد في إرشاده عن داود الرقي قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام جعلت فداك إني قد كبرت سني فخذ بيدي وأنقذني من النار من صاحبنا بعدك ؟ قال فأشار إلى ابنه أبي الحسن الرضا فقال : هذا صاحبكم بعدي ، وفي الإرشاد عن داود بن سليمان قال : قلت لأبي إبراهيم أني أخاف أن يحدث حدث ولا ألقاك فأخبرني من الإمام بعدك ؟ فقال هذا وأشار إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام وغيرها كثير كما ذكر المحدثون في مجاميع الحديث كالكافي وغيره . وكانت وفاته بطوس من أرض خراسان حيث قبره الآن يقصده الشيعة من جميع الأقطار وأمه يقال لها أم البنين .